القاضي النعمان المغربي

163

المجالس والمسايرات

ذلك قد مات ، فقيل : قضى قضاؤه ، فهو أبين بالموت / أنّه مات . وإن استعملوا ذلك فيمن حكم عليه أو أحكم أمره فهو على ذلك يجري أنّه بيّن الحقّ فيه من الباطل . وأمّا قولهم : إنّه قضى الموت . فإنّما يراد به قضى ما كان عليه من لازم الموت ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ « 1 » » والنّحب : النّذر . وإن حمل على البيان خرج منه ، كأنّه لمّا مات تبيّن أمره . فهذا الذي ذكره هذا القائل ، وما لم يذكره من قول اللّه عزّ وجلّ : « وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ « 2 » » أي : بيّن لهم الأمر الذي كان يعدهم به نوح عليه السّلام . وقوله « 3 » : « فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ / ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ « 4 » » يعني أنّه بيّنه عليه ، ولو كان حتمه لكان الموت محتوما على الحيّ والميت . ومثله : « يقضي الحقّ وهو خير الفاصلين « 5 » » أيّ [ ي ] بيّنه . وأمّا قوله : « يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ « 6 » » أي : بيّن لكما الأمر الذي سألتما عنه . وقوله : « إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها « 7 » » أي : بيّنها لولده بقوله ذلك لهم . وقوله : « لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ « 8 » » أي : لبيّن لهم . وقوله : « قُلْ / لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ « 9 » » أي : بيّن .

--> ( 1 ) الأحزاب ، 23 . ( 2 ) هود ، 44 . ( 3 ) في الأصل : وقولهم . ( 4 ) سبأ ، 14 . ( 5 ) الأنعام ، 57 . وفي قراءة ابن كثير وعاصم ونافع : يقص الحق ، انظر الكشاف ج 2 ص 25 والبيضاوي ج 2 ص 191 . ( 6 ) يوسف ، 41 . ( 7 ) يوسف 68 . ( 8 ) يونس 11 . ( 9 ) الانعام ، 58 .